نظم قرائتك

12
1٬637

شخص يقرأ

إن من واجب الشباب المسلم الذي يمتلك بعض أدوات التثقف وطرفاً من المعارف المختلفة أن يسعى إلى أن ينظم قراءاته ؛ لتكون أكثر فائدة . وهذا لن يتأتى إلا من خلال جعل جل مطالعاته هادفة ، ومخصصة لموضوع بعينه ، حيث لم يعد مجدياً اليوم أن يقنع المرء نفسه أنه متخصص في التاريخ أو الشريعة أو الفيزياء . . . فمن المتعذر اليوم أن يستمر نمط العالم الموسوعي الذي يلم بعلوم عصره .

ونموذج الفقيه المفسر الطبيب الفلكي الذي قدمه بعض علمائنا في التاريخ يبدو أنه قد انتهى إلى غير رجعه ، فعلى سبيل المثال كانت فروع العلوم الطبيعية في الولايات المتحدة الأمريكية قبل نصف قرن نحواً من ثلاثين فرعاً ، وهي الآن تزيد على ألف فرع ! .

ولايخفى على أحد أن (البحث العلمي) لدى أمتنا متخلف إذا اعتبر بما لدى دول العالم ، وذلك بسبب ضعف الإنفاق على مراكز البحوث ، وقلة المشتغلين بالتخصصات الفرعية المختلفة .

وإن باستطاعة كثيرين منا أن يجعلوا من بيوتهم ومكتباتهم ومكاتبهم الخاصة وحدات مصغرة للبحث العلمي ؛ وأشعر أن الذي يحول دون ذلك هو ضعف الوعي من جهة ، والكسل من جهة أخرى ، وهما العاملان الرئيسان اللذان قعدا بكثير من المتعلمين والمثقفين لدينا عن القيام بواجبهم في هذا المجال .

إن مايدرسه خريج كلية الشريعة – مثلاً – من علوم شرعية كاف لتكوين أرضية فكرية ومعرفية لابأس بها ، لكنه لايكفي أبداً لجعله باحثاً . والمطلوب منه أن يبحث في موضوع أو في فرع من فروعها الكثيرة ، ويجعله مركز اهتمامه وتنقيبه ومطالعاته .

إن أي شاب متوسط الذكاء يمكنه خلال خمس سنوات من القراءة الجيدة والجادة في (فقه الزكاة) أو (فقه الصلاة) أو (التأمين) أو (القياس) أو (اجتهاد الصحابة) . . . أن يصبح حجة ومرجعاً على مستوى قطر أو منطقة في موضوع من هذه الموضوعات وأشباهها ، وسيتمكن من إضافة أفكار كثيرة ، وبلورة مسائل عديدة من مسائله . . .

ويمكن أن يقال مثل هذا عن خريج اللغة العربية أو التاريخ أو الجغرافيا أو الطب أو الهندسة . . . وتصور معي لو أن 1% من خريجي كلية الشريعة اقتنعوا بهذه افكرة كيف ستكون الحال ؟!

سوف نجد أمامنا مئات الشباب الذين أصبحوا مراجع علمية موثوقة في مئات الموضوعات الشرعية ؛ مما يؤدي إلى تجديد العلوم الشرعية ، وإثراء مساحة التخصص بالكتابات الجادة والنتاج العلمي الرصين . . .

إن أصعب نقطة هي البداية ، لكن لنكن على ثقة أننا سندهش من أنفسنا عندما ننطلق ! لن يحتاج الأمر إلى تعطيل علاقاتنا الإجتماعية ، ولا أن يحبس الواحد منا نفسه في مكتب لايرى فيه الشمس . . . إن الأمر يحتاج إلى الإلتزام التزاما جاداً ودقيقاً بقراءة ساعتين يومياً مدة خمس سنوات على نحو متواصل ، وستكون هناك – بإذن الله تعالى – نتائج باهرة ، هي فوق مانظن ، وأكثر مما نؤمل .

ولست أظن أن أمامنا سبيلاً أخرى لرفع مستوى المعرفة في بلادنا سوى هذا السبيل ، ولست أظن أننا عاجزون عن مثل هذا ، وإذا كنا عاجزين عنه ، فما هو الأمر الذي نستطيعه إذن ؟! .

توقيع :

الطريق لاتقطعه كاملاً في خطوة واحدة كبيرة ، ولكن تقطعه في خطوات صغيرة كثيرة .

————

* كلمات هذه الخاطرة منقولة من كتاب القراءة المثمرة للدكتور عبدالكريم بكار .

12 تعليقات

  1. ليتك قمت بعرض مختصر، تلخص فيه أفكار الكتاب على شكل نقاط. فالكتاب قيم في بابه، ويستحق.. “القراءة التحليلية” كما وصفها المؤلف.

  2. الكتاب من اجمل الكتب التي قرأتها في هذا المجال و ساقراه مرة اخرى فجميع كتب بكار لن تكفي من اول مرة بل في كل مرة يتدفق فيها من الافكار لديك مالم يتدفق في المرة التي قبلها . ..الكتاب غني جددا…
    بالنسبة لموضوع الخاطرة ففعلا بالرغم من ان المعرفة اصبحت متاحة للجميع الان الا ان المستوى الثقافي الفردي لايزال ضئيل امام التطور الهائل في العلوم .. ربما للاسف تكون اخر علاقتنا بكتب التخصص ايام الدراسة :( ..

  3. القراءة والثاقفة من مختلف مناهل العلم سواءاا من الكتب المطبوعة او الالكترونية او من الجرائد او سائل الاعلام الاخرى هامة جداا ولكن مش كل العرب مهملمين الثقافة والعلم والقراءة ولكن الاغلب بيعتمد على المعرفة السهلة من وسائل الترفيه

  4. أختي منال :
    حقاً..إن مما يؤسف له أن تكون آخر علاقتنا بكتب التخصص أيام الدراسة ، مع أن المفترض أن تكون قرائتنا أكثر تخصصيه بعد الجامعه ، شكراً لمرورك .

    أخي عبدالرحمن :
    لقد قمت بعرض بسيط لكتاب القراءة المثمرة في مدونتي ، وأعدك أن أعيد عرضه في هذا المدونه مع ذكر أهم الأفكار الموجودة فيه ، شكراً لمرورك .

  5. هذا منافي لمن يقول أن الأهم ان تعلم اشياء قليلة عن كل شي

    افضل من تعلمك في مجال واحد وعدم المعرفة التامة بباقي الجوانب

  6. هذا الكتاب من أكثر الكتب التي لازمتني في أكثر من مكان .. أتذكره في المستشفى و المدرسة و في السيارة و الجيب و كثير من الأماكن.
    تعب و أنا أقرؤه, و أدون عليه, و أكتب و أضع الخطوط تحت الجمل مهمة.
    و في النهاية خرجت بفائدة كثيرة.

    عند قراءتي لاقتباساتك .. ذكرتني بالأيام الجميلة :) .. أعادها الله.

    تشكر أخي توقيع على الاقتباس الأكثر من رائع :) .

  7. من الكتب التي أتذكرها في أماكن عديدة .. في المستشفى عند انتظار المواعيد, و المدرسة بين في الاستراحات, و السيارة و أماكن أخرى.
    تعبت صراحة و أنا أقرأ الكتاب … دونت, و وضعت الخطوط , و كتبت , و لخصت .. و في نهاية الأمر استفدت كثيرا.
    لغة الكاتب د.عبدالكريم بكار صعبة تحتاج إلى جهد لفهم بعض الجمل.

    وفقت أخي بالاقتباس أكثر من رائع .. شكرا

  8. أخي خالد الجابري :
    أشكرك على مرورك الكريم وأشاركك الرأي بأن الكتاب لايمل من قرائته

    أخي برستيج :
    أشكرك على مرورك الكريم
    ماتتحدث عنه هو تعريف الثقافة (معرفة شيء عن كل شيء)
    وماأتحدث عنه أنا هو كيف تكون عالما ( أن تعرف كل شيء عن شيء)
    ولامنافاة بينهما . . .

  9. السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    موضوع جدا مهم ورائع وافادني بصراحه …

    جزاك الله خير وان شاء الله سيكون هذا الموضوع دافع لي

    وسأعمل بما فيه فأنا ارى ان كلامك عين الصواب

    شكرا ..

  10. بصراحه مدونة في قمه الروعه طحت عليها بالصدفه وياريت اعرفها من زمان مرت ثلاث ساعات وانا اتصفح المدونه بدون ما اشعر بالملل لدرجة اني مو قادرة اقفل الصفحة يعطيك الف عافية مجهود رائع ومميز و………..انتظر جديدك بكل لهفه

اترك رد