أن تعرف وطنك بعد غربة طويلة ..

1
450

 

رواية سمراويت

 

 

 

رواية سمراويت – للكاتب الذي قضى جُل حياته في مدينة جدة السعودية – تبدو رومانسية وحالمة في آن ومظلمة وكئيبة في آن آخر، يتحدث المؤلف “حجي جابر” عن قصته عندما ذهب لأول مرة في حياته إلى بلده التي يحمل جنسيتها، إلى موطنه الأم، إلى تاريخه ومصدره، يتحدث عمّا رآه في ارتيريا التي لم يزرها في حياته أبداً.

 

يحكي عن لحظة دخوله لها، وخوفه وفرحته، عن شوقه وقلقه، لابد وأنه كان شعوراً مرعباً بحق، فلا أتخيل نفسي أتعرف على بلدي لأول مرة بعد عشرات السنوات من حياتي.!!

 

حجي جابر تحدث أيضاً عن مصوع بوابة المسلمين في افريقيا، تحدث عن أسمرا، عن مدن ارتريا، تحدث عن الثورة ضد اثيوبيا، تحدث عن كثير من الأمور التي لا نعرفها والتي نجهلها تماماً عن بلد شقيق كإرتريا.

الجانب الرومنسي كان جميلاً أيضاً فإعجابه بسمراويت، البنت الارتيريه التي تعيش بباريس كان جميلاً وكانت صدفة رائعة.

 

كان الكاتب يحكي كثيراً عن مدينة جدة السعودية، المدينة التي ولد فيها وعاش فيها وتعلم فيها، وعمل فيها.

وياللحب الذي يكنه الناس لمدينة جدة، فحتى حجي جابر كاتب الرواية تحدث وتغزل كثيراً بجدة، كان يعتبرها وطنه الأول، كان يعتبرها حلمه وحياته، ولكن ويا للأسف وكعادة المدن السعودية فهي ترمي الناس خارجها بحجة عدم كونهم من مواطنيها.! فما الذي يميز هذا الإريتري لكي نمنحه حق العمل في مؤسسة حكومية أو حتى لندعمه.!! فهو مجرد مثقف وصحفي فقط لا غير- بالنسبة للبعض-.!! مع أنني متأكد أنهم يحملون في قلوبهم حباً لهذا الوطن يساوي حب السعوديين له، لإنهم نشأوا فيه وأصبحوا يعتبرون أنفسهم أبناءاً لهذا البلد، وهم كذلك بالنسبة لي شخصياً.

هذه الرواية ذكرتني كثيراً برواية الجنسية لمعتز قطينة خاصة عندما يتحدث عن الهوية وعن نظرته للبلد الذي عاش فيه والبلد الذي هو منه أساساً، وهي في الروايتين متشابهة تماماً وتحدثت بشكل أكثر تفصيلاً عن مشكلة الهوية عندما تحدثت عن رواية الجنسية وبإمكانكم قراءة ماكتبت لتتضح الصورة أكثر لكم.

 

 

 

حجي جابر
حجي جابر

 

 

 

 

– اقتباسات:

 

في السعودية لم أعش سعودياً خالصاً، ولا إرترياً خالصاً. كنت شيئاً بينهما. شيء يملك نصف انتماء، ونصف حنين، ونصف وطنية.. ونصف انتباه..

أنصاف لم يكن بمقدورها أن تنمو لتكتمل، ولم يتح لها أن تجد ما يماثلها انتماء وحنيناً ووطنية وانتباهاً.

 

من يفقد الرغبة في شيء، قد لا تسعفه كل أدوات الدنيا.. هذا كل شيء ببساطة.

 

كل إنسان لديه ما يندم عليه، المهم ألا يتحول ذلك إلى قيد يعيق نموه.

 

ختم الضابط جوازي: ذهاب وعودة!

حيرني الختم.. كان ينبغي أن يكون عودة وذهاباً.

 

 

 

 

 

– معلومات أكثر عن الرواية:

  • عنوان الرواية: سَمراويتْ
  • المؤلف: حجي جابر
  • الناشر: المركز الثقافي العربي
  • الطبعة الخامسة  ٢٠١٤
  • عدد الصفحات: ١٨٩
  • السعر:٣٠ ريال
  • مكان الشراء: مكتبة جرير
  • للشراء عبر الإنترنت: النيل والفراتجملون

تعليق واحد

اترك رد