الحارس في حقل الشوفان – سالنجر

1
506
الحارس في حقل الشوفان
الحارس في حقل الشوفان

 

لو كان معيار التقييم من ٥، أعطي هذه الرواية ٣‪.٧

 

تدور أحداث الرواية كاملة حول شخصية البطل الرئيسي “هولدن كولفيد” المتضجر، المتذمر، المتردد، فاقد الثقة، الناقد بحدة لمجتمعه الذي لا يختلف عنه كثيراً. لا يعجبه شيئ، ربما كل ما يعجبه الغائب، اللاشئ، و أحياناً براءة الأطفال، أحياناً فقط.

ما كنت أعتقد أنني سأنتهي من قراءة الرواية، تمَللُ هولدن وضجره من كل شئ أصابني بالضجر الشديد، شعرت وكأنه يجلس أمامي و أنني مجبورة على الاستماع لمراهق تافه سلبي كهذا. تم بناء الشخصية بدقة فائقة، وكأن هذه الشخصية واقع عاصره هذا الكاتب وعاش معه أيامه يوماً بيوم. ذالك ما دفعني للقراءة حتى النهاية.

 

في البداية، كنت أردد “ياله من تافه متعجرف”، يُشبه كثيراً من المتحاذقين في مجتمعنا. أولائك الذين يشعرون بالإنجاز والتعالي عن تفاهات المجتمع إذا ما انتقدوه فقط. هم لا يقدمون أي شيئ سوى نقدهم التافه وضجرهم المستمر. نسيت أحياناً و أنا أقرأ أن هولدن ليس إلاّ مراهق. ربما خُدعت بثرثرته حول كلّ شئ يلتقيه في طريقه كحال البالغين. تدريجياً، يأخذك الكاتب إلى عمق الشخصية، إلى الدوافع، إلى ذلك الوجه الحزين، أو الوجه الإنسان المختفي خلف بوق الحماقات اللامنتهي. تتعاطف معه، يُشبه كثيراً منا، يُشبهنا، أصابني ذلك التشابه بالذعر، أوقفني كثيراً لأفكر: هل حقاً أُشبهه؟. في أواخر الصفحات، انتابني شعور بالتوتر، أي قرار سيتخذه هولدن ليتعامل مع وضعه الحالي. خياراته أن يهرب، ينأى بحماقته عن حماقات الآخرين، أو يكمل دوامة التيه والفشل الذي يُعزى دوماً لفشل المحيطين به، أو أن يصبح إنساناً أفضل، أكثر شجاعة وجرأة. كانت النهاية منطقية، رضوخ إلى متطلبات الواقع. لن نعرف النهاية الحتمية، لأن هولدن مازال على قيد الحياة، كحالنا جميعاً، بلا نهاية حتمية.

 

أعجبتني الرواية، كل الإحترام للكاتب الذكي!

 

– مما أعجبني جداً، وعلق في ذاكرتي من الرواية:

 

‫- “أنا أعلم أنه ميت، هل تظنيني لا أعرف ذلك، ورغم هذا أستطيع أن أحبه، أليس من حقي؟ لمجرد كون انسان ما ميتا فهل يمنعك هذا من حبه، خاصة إذا كان هذا الميت أحسن ألف مرة من الناس الذين لا يزالون أحياء.”

 

‫-”إن علامة الرجل الذي ينقصه النضوج أن يود أن يموت بنبل من أجل قضية ما، بينما علامة الرجل الناضج أنه يود أن يعيش بتواضع من أجل قضية ما”

 

‫- “إنني لا أحاول أن أقول إن الدارسين والمثقفين هم وحدهم الذين بامكانهم أن يقدموا إضافات ثمينة إلى العالم. إن ذلك غير صحيح. ولكنني أقول إن المثقفين والدارسين إذا كانوا لامعين و أخلاقيين، وهو شئ نادر لسوء الحظ، فإنهم يخلفون وراءهم وثائق أقيم جداً من أولئك الناس الذين كانوا لامعيين و أخلاقيين فقط، إنهم يعبرون عن أنفسهم بشكل أوضح، وهم عادة يتميزون بحماس في متابعة أفكارهم حتى النهاية”

تعليق واحد

اترك رد