صائدو اللؤلؤ ..

7
2٬000

صائدو اللؤلؤ

ألبير لوندر

يا إلهي !!

لم أعلم أن طريقة استخراج اللؤلؤ خطيرة إلى هذا الحد، أتذكر قبل عدة أعوام أنني شاهدت فلم كويتي قديم جداً يتحدث عن الذين يخرجون ليستخرجوا اللؤلؤ من أعماق البحر وقد كانت أحداث الفلم مخيفة. لم أعرف أن تلك الأحداث حقيقة إلا بعد انتهائي من قراءة الكتاب.

صائدو اللؤلؤ، كتاب لصحفي فرنسي يُدعى ألبير لوندر صدر عام 1931م، يتحدث فيه عن سفره وبحثه عن صائدي اللؤلؤ، اللافت في هذا الكتاب أنه لا يتحدث عن صائدي اللؤلؤ في مكان لانعرفه ولكنه يتحدث عن صائدي اللؤلؤ في البحرين والبحر الأحمر، يقول ألبير لوندر:

هناك أماكن متفرقة من العالم يجري فيها صيد اللؤلؤ منها سيلان وفنزويلا وتاهيتي وكالفورنيا والبحر الأحمر، ولكني سوف أذهب إلى مكان آخر غير هذه الأماكمن فذلك الموضع الرائع ليس المحيط الهندي ولا بحر الانتيل ولا المحيط الهادي، دع عنك المصائد البائسة والتائهة! إنه موضع تكسوه الأصداف ويكلله تاج الشرق، إنه الخليج العربي الذي يتحكم فيكم جميعاً. وفي الخليج، على صفحة مياهه الفيروزية، ترقد إحدى الجزر أشبه بسلة أميرية تظللها قبة من السحب الوردية، إنها البحرين، البحرين الشهيرة، الجزيرة السحرية، حيث تخرج النساء الفاتنات صباح كل يوم من حمامهن ويسرن فوق الرمال وأيديهن مكسوات بالآلئ!

إذن فقد كانت البحرين هي وجهته الرئيسية لمشاهدة مستخرجي اللؤلؤ. لكنه ألبير مرّ على عدة مدن ودول ووصفها وصفاً جميلاً.
في البداية ذهب لجدة ثم انتقل إلى جزر فرسان وجيبوتي وعدن والمكلا ومسقط ودبي.

يقول ألبير لوندر عن مدينة جدة عام 1930 :

فإن “جدة” مدينة مدهشة من حيث البناء. وتحسب أن لها طابعاً عربياً، منازلها منخفضة ذات أسطح مسقوفة، وهي قصور رائعة حيث يضفي مظهرها المتهدم شيئاً من المهابة عليها.
وأقل منازلها شأناً له مظهر أشبه بالقصر المنيف الذي شيده صانعو التخريم ( الدنتيلا ).
ومنازل جدة مهيبة من حيث مساحتها المكعبة وطوابقها الخمسة، وتزين واجهاتها العديد من المقصورات، والحجيرات، والشرفات والمظلات، والمشربيات الخشبية بديعة الصنع، مما يحملك على الاعتقاد أن تتجول وسط مدينة من مدائن ألف ليلة وليلة.

يتكون الكتاب من 24 فصلاً، لا يتجاوز الفصل الواحد غالباً 6 صفحات، في الفصل الثالث والذي عُنون بـ “بلد الفضيلة” يتحدث ألبير عن مملكة الحجاز ونجد ( المملكة العربية السعودية حالياً) وعن المندوب الذي بُعث له من قِبل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي نصحه بالإبتعاد عن كثير من الأشياء المحرمة في البلد.

يقول ألبير في نهاية الفصل :

لقد كانت في بلد الفضيلة.

في الفصل الرابع والذي كان يحمل اسم “ابن سعود” تحدث المؤلف عن الدعوة الوهابية “دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب” وكذلك عن توحيد الدولة السعودية الأولى واتفاق الدرعية وعن عودة الملك عبدالعزيز لتوحيد نجد وفتح الرياض وتحدث المؤلف عن جيش الإخوان وكذلك عن الملك عبدالعزيز آل سعود، يقول عنه ألبير لوندر:

إنه شخصية فريدة في العالم.
فقد جرت العادة أن يحكم الحكام من أجل سعادة شعوبهم في الحياة الدنيا، وذلك حسبما يزعمون.
أما ابن سعود فيحكم باسم الفضيلة من أجل الآخرة.

أريد أن أتوقف وأكتب الآن عن تجربة المؤلف مع صائدي اللؤلؤ، أذهلني جداً أن الغوص بحثاً عن اللؤلؤ يسبب العمى والصمم في أحيان كثيرة، بل ذهلت حين علمت أن هناك من يغوص ليبحث عن اللؤلؤ وهو أعمى!!

في الفصل الـ 19 وتحت عنوان “المساكين” يروي مؤلف الكتاب قصص بعض هؤلاء الغواصين المساكين والمصاعب التي تواجههم :

إن مهنة الغوص تدمر الإنسان وأحسنهم حالاً لا يعمر طويلاً.
ويصابون بالقرع، وجميعهم يعانون من أوجاع في آذانهم. إن انثقاب طبلة الأذن مرض شائع بينهم بل هو عام تقريباً. ومن جانب آخر فإن الغواصين ينتظرون تعرضهم لحادثة بفارغ الصبر، فطالما لم يصابوا بالصمم فلا يعتبرون من ذوي الشأن.
وتحت ضغط المياه تصاب أوعية رئاتهم بالتلف. والعديد منهم يصعدون إلى سطح البحر والدماء تنزف من أنوفهم وآذانهم، والإصابة بالتهاب حاد ف القصبات الهوائية هو مصيرهم المشترك، والنوبات القلبية شائعة بينهم.

طريقة استخراج اللؤلؤ الطبيعي صعبة جداً ومؤلمة جداً ومخيفة للغاية، لا أعتقد أن هناك وصفاً لطريقة استخراج اللؤلؤ مثل ما قرأتها في هذا الكتاب.

كتاب قيم ومميز أرخ فترة زمنية مهمة من حياة الخليج العربي. ولا أعتقد أن ماكتبته أعطى هذا الكتاب حقه.

شكر وتقدير للدكتور منذر الخور مترجم هذا الكتاب.

قراءة ممتعة للجميع ..

– معلومات أكثر عن [صائدو اللؤلؤ ] /

  • عنوان الكتاب: صائدو اللؤلؤ
  • عنوان الكتاب باللغة الأصلية [الفرنسية] : pecheurs de perles
  • الكاتب: ألبير لوندر – Albert Londres
  • تاريخ صدور الكتاب الفرنسي : 1931م في فرنسا
  • المترجم: د. منذر الخور
  • الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
  • الموقع الإلكتروني للمؤسسة العربية للدراسات والنشر:
    www.airpbooks.com
  • الطبعة الأولى 2007
  • سعر الشراء: 24 ريال سعودي
  • مكان وتاريخ الشراء: مكتبة الكتاب، اكتوبر 2008
  • عدد صفحات الكتاب: 165
  • لشراء الكتاب عبر الإنترنت: أدب وفنالنيل والفرات

7 تعليقات

  1. لم أتشوق لقراءة كتاب
    مثل تشوقي لقراءة ” صائدو اللؤلؤ ” !

    أبهرتني تلك السطور التي قمت بانتقائها
    والتي أثارت الفضول بشدة لدي

    متشوق جدا لاقتناء الكتاب
    ومعرفة عالم صائدي اللؤلؤ
    الذي أجهل الكثير عنه

    شكرا

  2. يبدو الكتاب مثير للاهتمام جداً، جداً..!
    جميلٌ أن الكاتب لم يقتصر على التحدث عن صيد اللؤلؤ فقط، بل تحدث أيضاً عن المدن التي زارها من وجهة نظره..وسماع وجهة نظر الغرباء مثير جدا! !

    تحمست للكتاب جداً، خااصة لأن فيه “جدة” D:

    جزيت خيراً

اترك رد