ترمي بشرر، أفضل رواية عربية..

23
9٬663

ترمي بشرر، عبده خال

الكاتب السعودي عبده خال

“قذارة, شذوذ, قشعريرة, بؤس, شقاء, إثارة للشفقة.. ”

هذا هو مضمون الرواية إن أردت معرفتها !

و إذا أردت أن تعرف سبب البوكر .. فهذه هي الأسباب:

-إبداع.

-قوة في التصوير.

-أسلوب رائع.

-شخصيات مركبة دقيقة.

-تسلسل مذهل.

-تشويق مضاعف.

انتزع أدنى النفوس البشرية الموجودة في الواقع ليصنع منها شخصيات تتحرك وفق حبكته, رواية متشبّعة باللاإنسانية و اللاأخلاق.. رواية وُجدت لتحطّمك وجدانياً ولا شيء آخر غير ذلك !

من المنصف أن تأخذ جائزة البوكر لتحتل المركز الأول في هذه السنة و بجدارة في التأثير بالقارئ حد الاستخفاف بمشاعره وحياته !! .. كرهت ذاتي وأنا أتجوّل في صفحات الرواية ولم أمتلك شجاعة إغلاقها وقذفها بعيداً عن وجهي لأن الكاتب –وللأسف- يمتلك أسلوباً يجعلك تدمن السير نحو كلماته!!

اختار أبطاله بحرص و خلط قصصهم ليخرج بورقته\حبكته الرابحة.. و أخذ ينغمس في ماضيهم الموحل حتى غدت النظافة في هذه الرواية غير ممكنة أبدا !

فما الذي يقصده على أية حال؟!

من قرأ لعبده خال كثيراً يعلم جيداً أنه يقدس الموت ولا شيء غيره.. لديه قدرة على إقحام الموت في كافة رواياته من غير أن يعطي القارئ فرصة للشعور بالتكرار , فهو يختار طريقة العرض بذكاء و حنكة, و يتفنن في إحراقك في نهاية كل رواية –بلا استثناء- .

في رواياته الطوال كــ “الطين” و “الموت يمر من هنا”, يلتمس القارئ مواضع ملل كثيرة, في هذه الرواية لم يفعل ذلك.. بل كان يجذب الخيط كلما أحس أنه على وشك الانفلات.. قدرته العجيبة ترجعك دائماّ لمكانك حينما تحاول الانسلاخ من الرواية.. لذا أشعر أنه تحسن كثيراً في هذا الجانب, كما أن أسلوبه الساحر الملفت للنظر لم يبرح موضعه من أحداث روايته المرسومة بدقة.. و التي جعلت للأبطال شخصيات وأحلام وطباع و أمزجة خاصة جداً.. أحببت احترافيته في الكتابة.. وكرهت اختياره لهذا الموضوع !

الرواية ببساطة تحتاج لقوة نفسية لتحمل أهوالها، ستريعك نهايتها –والتي توقّعتها مسبقاً بكل أسى-, و ستفزعك نهاية أبطالها.

النهاية بها شخصية أخرى ألا وهي عبده خال نفسه ! لكن دعوني أحذركم.. لا تثقوا بما سيقوله عن أن رجلاً أتاه وأخبره بالقصة.. هي أيضا من ضمن الرواية.

ببساطة عبده خال لأول مرة يتطرق لهذا الموضوع بهذه القوة و الجرأة الشديدة. و مازلت أتساءل وأنا أقرأها : “من صجه يكتب هالكلام؟!”

والآن..

 

هل تستحق البوكر ؟

– نعم

هل أنصح بها؟

– لا !


 

 

– اقتباسات:

( كل كائن يتخفّى بقذارته، و يخرج منها مشيراً لقذارة الآخرين!).

(الأحلام هي المخدّر الذي نُحقن به لنعيش لحظة غيبوبة نشيّد فيها كل أمنياتنا القبيحة, والجميلة معاً إلا أن الحلم يُحاذي النوم, و يُغرق صاحبه في خدره كلما تباطأ الجسد.)

(أقدار الماضي هي الظلام الوحيد الذي نسير فيه من غير ترفّق أو حذر.)

(تمنحك الحياة سّرها متأخراً حين لا تكون قادراً على العودة للخلف, ومسح كل الأخطاء التي اقترفتها, و حين ترغب في تمرير سرّها لمن يصغرك لا يستجيب لك كونه لا زال غراً بما تمنحه الحياة من تدفّق في أوردته.)

(الحياة مشوار قذر يبدأ ناصعاً, و مغرياً بعبوره من خلال الكلمات و التوجيهات، أما الواقع فعليك اقتراف الآثام لكي تكون إنساناً.)

(الأثر الأول لا يمّحي, ولا يزول من ذهنية الناس, فالتخلص من الدنس لا يطهّر المرء, يبقى صاحبه دنساً في مخيّلتهم مهما سما.)

(الألم كائن خرافي يمكن له الاختفاء لكنه لا يموت, يُبعث بعثاً, عندها تقوم قيامة الأحداث التي عشتها في ماضيك, و مع ظهور الألم المتجدد يكون فيروسا يحمل مرضين: ألم الماضي, و جِدّة الحاضر.)

(نهرب لدواخلنا حين لا نقوى على مجابهة واقعنا, نختبئ هناك حيث نستطيع احتقار من لا نحب, و إذلال من يستعصي على قدرتنا الحقيقية. في دواخلنا نسحق كل الأشياء التي تهزمنا.)

(الحب كالكره يحملك أحياناً لأن تلقي بكل أسلحتك لإيذاء عدوّك أو حبيبك فقط لتشعره بما يموج في داخلك عليه.)

– معلومات أخرى عن الرواية:

  • عنوان الرواية: ترمي بشرر
  • الكاتب: عبده خال
  • حائزة على جائزة البوكر العربية 2010
  • الناشر: منشورات الجمل
  • عدد الصفحات:  416

23 تعليقات

  1. رواية قد تكون أحداثها مقززة لكنها في نظري سبر لنفوس بشرية مهملة في المجتمع أخذتني بقوة أثناء قراءتها وأسلوب غير عادي في السرد وعبقرية بالتسلسل وللأسف القذارة هي واقع بشري

  2. انا في حيرة من أمري ..!
    هذه الرواية أحدثت ضجه في عالم الروايات بعد حصولها على الجائزة مما اغرتني باقتنائها فور زيارتي للمكتبة ..

    /

    أستغرب من حال بعض الروائيين يمتلكون قدراً كبيراً من الرقي الأدبي المتمثل في السرد و تحريك المشاعر لكن أراهم غير موفقين في طهارة الروايات أحياناً يشعروني بأننا نعيش في عالم شاذ يكتظ باللاخلاقيات..!
    صحيح هو من نسج خيالهم لكن لا أعلم لِمَ يلجأ معظم الأدباء بشغل الانحرافات حيز كبير في رواياتهم و كأن لا يوجد شئ غيره ..!

    بالمناسبة هبه سردك رائع أعجبت به
    يعطيج العافية
    : )

  3. المحترمة لوتس…..كما أن للقذارة الحسية في حياتنا كل القدرة على لفت النظر وإثارة انتباه الجميع حتى العمي فيهم,,,فلماذا لاتمتلىء عقليات ادبااؤنا ورواياتهم بالقذارة..طالما سيضمن لهم ذلك اكبر دعاية ممكنة .وللأسف اكبر إشمئزاز ممكن.. وانت تنسين شيئا نحن في مجال الأدب إذا الباب مفتوح للادباء للتحدث بأدب أو بقلة أدب لاضير

  4. تحية عطرة :
    انتابني الفضول واعترتني الرغبة لسبر اغوار الرواية كونها الفائزة بالدرجة الاولى ، ثم ما لبث فضولي بالانحسار و رغبتي بالخمود عندما قرأت تعليقات الاخوة و الاخوات حتى كأني طالعت الرواية و عرفت ما فيها و قلت في نفسي لست بحاجة الى بث الدخان الاسود في سماء هذه النفس المتحيرة ، و انصرفت ابحث عن قصص تبعث النور والكرامة في زمان الخيبة و الرذيلة ، ولكن لابد من كلمة ان ما جاء في القصة هو واقع الحال في هذه الامة . و دمتم

  5. الكاتب مرآة الواقع فهو يكتب كل ما هو جميل وقبيح في آن ..

    و هو يكتب لكل الفئات المؤمن و الدجال و المنحرف ايضا ..

    فمن الطبيعي ان تكون هناك عبارات لا تحوز على اعجاب الجمهور

    و لكنني من تلك اللفتات البسيطة اعتبر ان الأسلوب مميز و هو النوع الذي يجذبني عادة و اجمل الروايات هي الروايات التي تحدثك عن نفسك

    و عن عالمك و التي تخاطبك بصورة غير مباشرة و الأكثر جمالية منها هي التي تطلعك على معلومات لم يسبق لك ان عرفتها و الأكثر روعة

    هي التي تعكس محيط مجتمعاتنا الشرقية بوضوح تام

    بعض الروايات يكون الأسلوب بها سوقي و مثير للجدل كأنك تجلس في حانة و انا لا احبذ هذا النوع لأنه لا يخاطب العقل او الفكر او يعكس المجتمع بفئاته بل يخاطب الغريزة

  6. للأسف الكثير من الرواة يكتبون بلغة واحدة وهي الغريزة بدل العقل هل هذا بحثا عن الربح المادي ام التميز…هل يوجد في هذا الكون الشاسع إلا الغريزة…مع إحترامي للقلة المتميزة في كتاباتها
    أما الرواية التى حصلت على المركز الاول لم أطلع عليها للأمانة ولكن مما ورد في مضمونها على الموقع يبدو لى متميزة وتعكس الى حد ما حياة البشر في هذا العصر المادي الكالح.

  7. الكاتب هو من يبدع بقلمة وفكرة كيف يشاء فأفق الكاتب ليس لها حدود
    ولا بد من الاختلاف مع الكاتب لأن مستوى فكرة وعلمة يكون في مستوى ليس بمقدور الشخص العادي الوصول اليه
    فأنا لا الوم من يختلف مع الكاتب ولكن اختلف في طريقة التعليق وكأن كل من يعلق هو بمستوى الكاتب عبده خال أو أكثر ثقافة احبائي يتوجب علينا أن نعرف مستوى ثقافتنا ولمن نوجه النقد ليس كل من وجد مكاناً استطاع أن يبدي برأية يوجه الشرر بالشرر انتم أو بالاصح نحن حتى لا تضنون اني من مؤيدي عبده خال مستوانا المنتديات والمواقع المجانية التي تفتح لنا المجال للكتابة
    فهل يوجد بين من يعلق شخص يستطيع أن يكتب في مجلة أو صحيفة نفس الكلام
    يجب قبل أن نقذف بالاراء الغير اللائقة على الكاتب او المثقف نعرف قدر انفسنا
    من نحن حتى نتكلم على اناس افنو حياتهم في الوصول الى ما وصلو الية وبدلاً من ان ننتقد شخصاً فالنحاول أن نصل الى مستواهم اولاً هل نحن تجاوزنا علم وثقافة عبده خال ووزارة الثقافة السعودية والبوكر وغيرها فالنتكلم في حدود العقول او المعقول وفي الأخير تقبلو تحياتي . تناهيد الشوق

  8. نحن نحكم على المثقون من خلال المعتقد أو الأهواء فالنكن واقعين ان الافق مفتوحه لمن اراد رؤية مدارج الافلاك
    وصح لسان تناهيد الشوق اوفيت
    وتقبلو حبي
    السامر

  9. ان كانت حياة عبده خال قذره فله أن يكتب عن قذارته كيف شاء
    وهذا لايعني ااان حياة الجميع بهذا السؤ الذي في الروايه
    واما جائزة البوكر التي حاز عليها فهذا لا يعني انه مقدس ولا ينتقد

  10. هذه الروايه تتكلم عن عالم كلنا نعرفه

    هذه الروايه ليست بعيده عن الواقع

    مراه لكل مايحدث

    اجاد هذا الكاتب الذي بكل صراحه لم اتوقعه ان كتاباته بهذا العمق والقوه والجراءه اجاد الحبكه واجاد بأسلوبه جذب القارء .

  11. السلام:
    انا اثق بعبدو الخال وكتابات وان قد لا تعجب البعض ..لانها تصدمهم ..
    عني اشتريت الرواية وات دورها للقرأة وسوف اضع تقيمي المتواضع لها

  12. تعكس الروآيه جآنب من حيآه آحد الموآطنين اللذين قآبلهم عبده , فقدمها بعد ان نقحها بخيآله مع آسآليب التشويق والاثآره اللازمه للروآيات . مع حكم من واقع حيآته الشخصيه .

    روآيه آكثر من رآئعه

  13. مرحباً: السيدة تناهيد الشوق، لم أرَ من انتقد او نقد الكاتب إلا بما يجوز ويحق منهجياً. النقد والانتقاد كذلك كان موجهاً للرواية كما رأيت. راجعي: قذف بالاراء الغير اللائقة.. التصويب: الآراء غير اللائقة… وكثير غيرها

  14. قرأتها لمجرد الفضول لشهرتها وحيازها على الجائزة ولكنها تدخل الى النفس كم هائل من الحزن والاحباط ولا الوم الكاتب لانها حقيقة لانحب الاعتراف بها او الاطلاع عليها وقد كشفها لنا بأسلوب حرفي وسرد آخاذ.

اترك رد