أوراق طالب سعودي في الخارج ،،

10
2٬905

أوراق طالب سعودي في الخارج

محمد عبد العزيز الداود

أنهيت “أوراق طالب سعودي” لمحمد الداود اليوم صباحاً وكنت بدأت قراءتها متقطعة قبل أيام ثم انكببت عليها ليلة البارحة واليوم صباحاً حتى أنهيتها.

يتناول الكتاب رحلة “محمد” وهو الكاتب نفسه إلى الأراضي النيوزيلندية لتعلم الإنكليزية، ويطرح موضوع التواجد العربي والإسلامي في الخارج، والتمزق الذي قد يعانيه المغترب، إضافة إلى الطرق التي تفتح أمامه للدعوة، والمصاعب أو المضايقات التي قد يتعرض لها، ويعرض لبعض مظاهر العيش في نيوزيلاندا، والآفات ومظاهر التفكك التي تطفو على السطح في هذا المجتمع الغربي.


وجدت الكتاب ممتعاً، وذا لغة بسيطة مسترسلة.

أعتقد أنه مثال جيد لأدب الرحلات الحديث وتجربة أولى رائدة للكاتب. محمد يلقي الحكم بسلاسة عبر جمله، لكن مرةً أو اثنتين، حينما يتعمد التفلسف ويتصنّع لغوياً، أو يبدأ بالاستعراض، يجد المرء نفسه غير قادر على احتماله. برغم ذلك، الفكاهة مقترنةً بالتجربة الواعية حاضرتان بهدوء ولطف في الكتاب ما يشجعك على اعتماده كهدية حينما تحار في أمرك.

ما أعجبني إضافة إلى ذلك كان الغلاف والاختيار المتميز للعنوان، شدني استبداله بكلمة “مذكرات” أو “يوميات” أو “رحلة”، كلمة “أوراق”، الأمر الذي أضفى على الكتاب رقياً أدبياً.

وبعكس الكثيرين ممن يدخلون الحوارات العامية بغتة في نصوصهم، فتبدو كالأربعاء منتصف الأسبوع (<<مثل شعبي) يبرع الكاتب إلى حد التفنن في إدخال عباراته الواقعية التي تزيد سرده تماسكاً وتجعل القارئ أقرب إلى البيئة السعودية التي حملها الراوي معه إلى نيوزيلاندا. أعدّ هذا إبداعاً!

لكن، لا يخلو الأمر من المنغصات:مثال على ما أزعجني كان مقطعاً ورد في الصفحتين 80 – 81 من الكتاب حيث يقول:

“مددت يدي لأصافحه قائلاً”
-معك محمد، من الرياض.
-طلال من السعودية!
قالها بصوت منخفض وكأنه يخجل من حقيقته!
اقترب منا مجموعة من الطلاب، وهم يلوحون له ويقول أحدهم:
– (جاك)!..هل ستأتي معنا للغداء؟ سنذهب إلى المطعم اللبناني.
(جاك!!)، ومطعم لبناني!!”

حسناً، أقولها صراحة، سئمت من الأفكار المسبقة عن اللبنانيين! يا جماعة نحن نزيد على سبع عشرة طائفة هنا، وإذا كان التعميم في بلد متجانس خاطئاً فما بالك ببلد فيه ما يفوق سبع عشرة طائفة؟
أعلم أن الكاتب لم يقصد شيئاً وأن من عناهم كانوا من فئة أخرى، لكن رحمةً بالفئة الباقية!

والأمر الآخر، شخصية إدموند، العجوز الذي سكن لديه محمد في أول أيام إقامته، تبدو مختلقة حينما يصر على نعتها بأبشع الصفات وينجر إلى المبالغة في تهويل قباحتها. ما أعنيه أن القصة لا تسير على النمط هذا في كل صفحاتها. هنا فقط، شخصية واحدة يتم استعمال هذا الأسلوب معها، ثم تعاود القصة سيرها السلس، ما يجعل هذه الشخصية متنافرة مع باقي النص ويقود إلى الشعور بغرابتها. رغم ذلك، لا أنكر الحيوية الاستثنائية والدفء الذي تشيعه بعض مواقف محمد مع إدموند عندما لا يتورط الأول في وصفها بل يسرد تفاصيل ما حدث واصفاً في حدود المعقول متماشياً مع الجو العام، من ذلك على سبيل المثال موقف إصلاحه للاتصال بالنت، وتعليقاته على العجائز من أصدقاء إدموند، ووداعه له عند انتقاله إلى سكن جديد.

وبغض النظر عن شجبي للمبالغة في وصف القباحة سابقاً، فإن مزيداً من الوصف في مواضع أخرى كان سيرسخ الصور والأشخاص أفضل، لكنني لا أجزم بذلك، فالكاتب أدرى بأسلوبه وهو قد قدّم كتاباً مميزاً ولعلّه لو غير فيه بما اوردتُ، لم يخرج الكتاب بهذا الشكل.

لن أعلق على المزيد من الأحداث، أترك للقراء متعة اكتشافها بأنفسهم.

نهاية، كان في الكتاب أخطاء لغوية لا أدري بمَ أصفها، أخطاءٌ من النوع البدائي جداً بحيث لا يتنبه لها أحد، ولولا أنني مهووسة باللغة لما تنبهت لها أيضاً. أما الأخطاء الطباعية فمعدومة، وليس الأمر غريباً بل أقل الواجب، إذ أن الطبعة بين يدي هي الرابعة!

– بطاقة الكتاب:

  • العنوان: أوراق طالب سعوديّ في الخارج.
  • المؤلف: محمد بن عبد العزيز الداود.
  • الناشر: العبيكان.
  • عدد الصفحات: 302.
  • السعر:9.5 $.

– روايات أخرى للمؤلف :

10 تعليقات

  1. قرأت هذا الكتاب وأستمتعت به إلى النهايه

    أتمنى من الذين لم يقرؤوه أن يستمتعوا بذلك قريبا

  2. قرأت الكتاب و لكني لم استمتع به نهائيا فقد وجدته غير مترابط و يفتقر الى الوصف الادبي و انهيته خلال ساعه
    و لكنها تجربه جميله لشاب عربي قد يكتب يوما اعظم كتاب في تاريخ لغتنا فدائما التجربه الاولى تكون مليئه بالاخطاء

  3. يبدو الموضوع منصفًا ..كنت أتوقع إن أجد الكتاب في لغة أدبية أعلى ..

    لكنه يبدو ماتعًا يكفي أن الكاتب أستطاع أن يرسم البسمة على وجهي في حين عسر …!!

    لكن شيئًا من الفضول وحب المعرفة يجعلني أسأل مالأخطاء اللغوية التي وقع فيها

    الكاتب .!!

    وشكرًا :)

  4. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    قرأت هذه الرواية منذ سنتين وأعجبت بفكرة النهاية الغير مألوفة عند كل الروايات التي قد قرأتها ..

    لم أفهم لماذا استنكرت جاك و المطعم اللبناني ؟

    أنا أدرس الآن في أمريكا و لفت نظري في حديثنا مع الأستاذة عن الأكل ، تفاجئت بمعرفتها بالأكل اللبناني و قالت أن إبنتها عندما كانت طفلة كانت تصرخ دائما و تطلب
    تناول الحمص و كان زملائهم الأمريكان يستغربون ذلك !

    في مدينتي يوجد أكل عربي حلال و أستغرب عندنا أجد الأمريكان يشترون الشاورما

    متيقنة الآن أن الطعام لا جنس له :)

اترك رد