زمن الخيول البيضاء ..

10
2٬905

من بداية قرائتي لهذه الرواية ،وأنا أفكر في ماذا يمكن أن أصفها ،أعلم حقيقة أن مثلها  غنية جدا عن الوصف أو التعريف ،لكني ممتلئة كثيرا بكم هائل من المشاعر حيالها ، كنت دائما ما أشعر بارتباط حميمي مع أي حرف يعجبني ،لكن كان ذلك يصيبني بعد أن أتجاوز النصف من قراءتي ،لكن هنا كنت اتسابق مع صفحات الكتاب وفي كل صفحة أشتهي ألا أغادرها من فرط انفعالي معها.

زمن الخيول البيضاء هي جزء من سلسلة لملحمة فلسطينية من 6 روايات ،توجت بزمن الخيول ، كانت الرواية هي أول مابدأ به الكاتب مشروعه لكنها آخر مانشر ،هي نتاج لجهد تجاوز العشرين سنة ، كان حتميا خلالها ان تخرج لنا رواية  بمستويات فنية عالية جدا .

على الصفحة التي تتبع الغلاف قول عربي يقول:

(لقد خلق الله الحصان من الريح ..والإنسان من التراب ..) وأضاف الكاتب (والبيوت ..من البشر !!

قسم على أثره الكتاب الى ثلاثة أقسام..

الريح ، التراب ، البشر .

بدأت الرواية في داخل قرية(الهادية ) حيث تقطن عائلة الحاج محمود التي (كتبت الخيل أقدار رجالها ) وابنهم خالد بطل الرواية الشجاع العاشق ، الذي تتبعه الرواية من بدايات مولده موغلة في تفاصيل حياته،تحكي قصته مع خيل عجيبة تسلب لبه وتأخذ بمجامع قلبه يستمر سحرها العجيب فيه ونسلها لتشمل أفراد قبيلته بصيغة عجيبة تفتح الآفاق على معانٍ متعددة يشملها ذلك الولاء النادر والإلتفاف العجيب حول بعضهم ،الحاج خالد هو من يقول فيها

( أنا لا أقاتل كي أنتصر ،بل كي لايضيع حقي . لم يحدث أبداً أن ظلّت أمّة منتصرة إلى الأبد. أنا أخاف شيئاً واحداً: أن ننكسر إلى الأبد، لأن الذي ينكسر الى الأبد لا يمكن أن ينهض ثانية، قل لهم احرصوا على ألا تُهزموا إلى الأبد).

كان الكاتب يبذل جهده ربما في إيصال صورة المنزل الفلسطيني ومايحتويه من عادات إجتماعية محببة مدخلا القارئ جوا شبيها بجو الفلسطيني ومايهمه ، لاعجب فهي حكاية شعب حقيقي من لحم ودم ،حكاية كتبت بدماء شهداءهم وصيغت بحروف لوعاتهم .

تباعدت الأحداث  لتحكي عن الدير الذي اختار منشئوه الهادية مقرا له مؤملا أبنائها في حمايتهم من أطماع الحكومات المتتابعة ، إلى أن يطعنهم في خواصرهم بانتزاع ماهو أغلى عليهم من أنفسهم ، ستحكي الرواية عن نساء عصاميات فريدات متماهيات مع خيولهن ، وضابط انجليزي قاس مهووس بحب الخيول والشعر !! وعن شخصيات فريدة تثبت بجدارة وجودها الكثيف في القصة .

مازج بدقة عالية بين الواقعية والرمزية معطيا فسحة كبيرة للقارئ لاعمال ذهنه في أحداث متفرقة ، لم يلقي باللوائم ولم يصنف شخصيات الرواية إلا فيما ندر ،كانت بصيغة عربية خالصة تقدس العاطفة بحدود عاقلة ،وصل إلى الشعب الفلسطيني أبعد مايكون ليس فقط من العدوان الاسرائيلي بل من أيام الحكم العثماني إلى الانتداب البريطاني الى الصراع العربي الاسرائيلي .

من الأشياء الجميلة  في الرواية أنها مطعمة بقيم سامية راقية جدا  ،ذكاء الكاتب حقيقة يوصلها لذهن القارئ بطريقة احترافية عالية الدقة لم ألحظها حقيقة في  غالبية الروايات العربية ،حيث أن الملاحظ أن الروايات العربية الهادفة غالبا ماتكون بصيغة روتينية ألفناها في الكتب العادية ، لكن زمن الخيول البيضاء كانت بشكل مختلف، رواية ستحدث فرقا أكيد في كل من يقرأها فهي تبحث وتتحدث عن قضية شعب بطريقة متفردة جدا  في صياغتها وأسلوبها ناهيك عن معانيها .

معلومات عن الكتاب

  • العنوان /زمن الخيول البيضاء
  • المؤلف / ابراهيم نصر الله .
  • الناشر/الدار العربية للعلوم
  • عدد الصفحات/511 صفحة

10 تعليقات

  1. الخيول البيضاء من أجمل ما قرأت عام 2008 وكنت أرشحها لكل من يسألني عن رواية تحدث تغيير في القاريء .. وتضيف له .. الرواية ملحمة .. وقد سمعت أنها ستحول لمسلسل أو فيلم .. ابراهيم نصر الله شخصية بسيطة شاعرية .. أحببته وإزدت عندما قابلته في معرض الكتاب بالبحرين.

  2. لقد أجدت تقديمها
    الرواية جميلة بكل المقاييس :)
    وقد تركت في إحساسا لا أدري كيف أصفه ،
    بين الروعة والذهول لم أعرف كيف أعبر عنه
    لكن كانت نصيحة صديقة لي لو أني بدأت بالأجزاء الأخرى

  3. ريان .الجمان
    شكرا جزيلا لكم ، بالتاكيد قراءتها اجمل :)

    احمد ،
    فعلا ..الرواية بدا العمل لاعداد مسلسل لها وارجو ان يكون برؤية انتاجية واخراجية بحيث لايبخس حقها ويوصل رسالتها ..

    رشا ..
    لااعلم ان كان يصلح قراءة الاجزاء الاخرى لكني فعلا اود ذلك الان :)
    شكرا رشا

  4. من اجمل الروايات التي قرأتها
    في الحقيقه لم تكن على مستوى ادبي واحد فهي ترتفع حينا و تنزل حينا
    و لكنها تسبر اغوارها فيداخلك وتلامس روحك العربيه الاصيله
    سلمت يدى الكاتب و رزقنا الله بأقلام تكتب لاهداف ساميه

  5. فعلا الرواية جميلة وممتعة وخصوصا في وصفها لتفاصيل الحياة الفلسطينية
    لكن ما أزعجني فيها هو تبنيها للنظرة العلمانية وابتعادها عن الاسلام وخصوصا عند ذهاب الحاج خالد ليسجل ابنه محمود في مدرسة رام الله حيث تنازل عن أداء ابنه للصيام ووافق على صلاته في الكنيسة ولم يعترض على أي من ذلك!!!!

  6. هذا الكتاب مُذهل !
    يقلّك لفلسطين ويسرق قلبك ويُودِعه هناك ,
    في الهادية !

    منذ مدّة لم أستمتع وأتحمّس لكتاب كما فعلت مع [ زمن الخيول البيضاء ]
    بل هو من فعل بي هذا ,
    وصدقتم ,
    هذا الكتاب غيّر فيّ أشياء كثيرة ,

    حياتهم البسيطة , عاداتهم الغريبة بعض الشيء , لأطفالهم , لأعراسهم وطقوسها , لحقولهم وعملهم الشاق !
    للتجمعات العسكرية المفاجئة , للمحاكم , للدير , للمضافات , للخيول – وهذه عجبتُ منهم جدًا –
    للهجمات المخطط لها على قوافل اليهود والإنجليز , لأجواء شياطين اليهود ! , للمتعاونين سرًا ضد شعبهم !
    لكل شيء !
    الرواية تمنيت ألا تنتهي , ممتعة إلى أبعد درجة !

    ,تمنيت في مواضع كثيرة أن أكون معهم ,
    حين يتحدثون عن شهدائهم أغبطهم !
    رضاهم بقضاء الله وقدره يدهشني , إصرارهم على بناء أرضهم مرّات مُبهر !
    يالله حرّر أرضنا ,

    أطلتُ الحضور ,
    لكن الكتاب فتنة !

  7. كتاب جميل جداُيروي احداث من التاريخ الفلسطيني باسلوب ممتع ومشجع للقراءة قرأت هذا الكتاب خلال 15 يوم كنت استيقظ في منتصف الليل لاكمل ما سيحدث واذا خييرت سأقرئه مره اخرى بل عدة مرات نصحت به العديد اتمنى ان تكون لي نسخه خاصه بي.

اترك رد