الخيميائي: رواية البحث عن الأسطورة الخاصة..

10
3٬649

رواية الخيميائي

باولو كويلو

تقوم رواية “الخيميائي” للبرازيلي باولو كويلو على سرد قصة شاب اسباني يعمل راعيا ويقرأ بنهم، يقرر ان يتبع حلمه الذي راه في ليله مقمرة تحت شجرة جميز بين أنقاض كنيسة قديمة. يسافر الشاب، سانتياغو، من مدينته “طريفه” في اسبانيا إلى “طنجة” و منها إلى الأهرامات بحثا عن كنز أحلامه، يقابل في طريقه شخصيات فريدة و متنوعة، من الغجرية التي فسرت له حلمه مقابل عشر كنزه، الى الملك الشريد، ملك مملكة سالم، الذي أعطاه حجريّ اوميم و توميم ليرشداه سبيله، طالبا مقابل ذلك عشر قطيعه، الى فرسان الصحراء العرب و قادة العشائر المتحاربة و محبوبته، فاطمة، التي يلتقيها في الصحراء.

و الخيميائي، العالم بأسرار الكون، يصل أخيرا إلى كنزه الذي حلم به.

يظهر السرد في الرواية تأثر الكاتب بالتاريخ العربي والإسلامي في الأندلس بطريقة لا تخلو من الإعجاب.

تتمحور الرواية حول النفس الكلية و الكون و السعي لتحقيق الأحلام بدون تردد. و بأن لكل منا أسطورته الخاصة وحلمه الفريد الذي يتوجب علينا متابعته مهما كان خياليا لنصل الى مرادنا. مستندين إلى نوايانا الأكيدة وإيماننا المطلق بهذه الأحلام وسعيا لتحقيقها باذلين كل ما نملك بدون تردد ما يجعل كل ما في طريقنا علامة ما للوصول الى ما نسعى اليه فكل شيء كما يقول الكاتب هو شيء واحد وليس علينا الا ان نتبع العلامات.

لا يلجأ باولو كويلو الى الحوارات الطويلة والمملة، بل يستخدم لغة مقتصدة للتعبير عن تجربة فريدة أو عمق إنساني بحت بجمل مختصرة و مفيدة تصلح لأن تكون امثالا متداولة او استشهادات او خلاصة فكر تطور عبر سنوات. و كأن الكاتب يقدم لنا خلاصة افكاره و حياته بلغة شفافة تلامس الروح تترك القاريء وكأنه عايش التجربة بنفسه، ولو أسعفته الكلمات لقال وكتب ما قاله الكاتب.

لا يحفل كويلو كثيرا بالتفاصيل، فلا يرهق القاريء بتفاصيل مملة وطويلة للأمكنة والشخصيات بقدر ما يعمد الى تصوير المشهدية الكلية لهذه الأمكنة والشخوص كما يراهم سانتياغو، الحالم، بعيونه. و كأن العالم تحالف لأجله و لتمهيد طريقه الى حلمه فالعلامات التي ترشده الى دربه تتجلى في كل مكان و في تفاصيل كل حديث يدور طوال رحلته من اسبانيه الى الاهرامات و التي استغرقت حوالي العامين

و كل شخص التقاه هو شخص يحلم بشيء ما فمنهم من سعى و وصل الى مراده فيشد من ازره و منهم من تكاسل و لكنه ما زال يذكر حلمه فيحبذ فتانا ان يسلك طريقا مغايره للتراجع فيمشي قدما

و يتحفنا الكاتب اثناء السرد بقصص من التراث القديم تثري القصة و تدغدغ الخيال

فبعد ان يسعى سانتياغو وراء حلمه يبيع قطيعه من الاغنام كاملا و يضحي بجرأة و يسافر الى طنجة فيسرق منه ماله و يضطره هذا للعمل لدى تاجر زجاجيات و يفكر في العوده الى بلاده بعد ان يجمع ما يكفي من المال الا ان خوف التاجر من تحقيق حلمه بالحج الى مكة خوفا من ان ينتهي لديه دافع العمل يجعل الشاب يحجم عن العودة ليقول لنفسه انه استغرق عاما كاملا ليجمع المال و ليعود الى بلاده فلم لا يسعى نحو حلمه و هو قد بدا الطريق اليه

يسير سانتياغو مع قافلة في طريقها الى مصر ليقابل رجلا انجليزيا عالما بالخيمياء و هو علم تحويل الرصاص الى ذهب و يسافر ليبحث عن عالم يقال انه بلغ من العمر مائتي عام و يملك حجر الفلاسفة و أكسير الحياة و لم يكن فتانا يعلم ما هي الخيمياء

و في الطريق ويشد الشاب الحالم و الباحث عن العلامات الى سحر الصحراء و هدوئها و التأمل اللامنتهي في هدوئها و اتساعها و كيف تتحول من مكان فسيح لا حدود له الى سجن ضيق عندما تنشب الحرب بين القبائل العربية و يحجز الشاب في الواحة .. المتنفس الحي و الغني بالماء و الكلأ في وسط الصحراء ليقابل الخيميائي الشهير الذي يساعده في فهم النفس الكلية و سر الكون الذي هو سر واحد في النهاية

فكل شيء هو واحد, وأسرار الكون في ذرة رمل صغيرة و كل انسان يحمل أسرار الكون في داخله و ما يلزمه هو التأمل فقط و فهم العلامات

فتظهر نتاج هذه الفكرة في نبوءته التي يراها في اقتتال صقرين في السماء مما يدفعه ليخبر قائد القبيلة ان حربا ستنشب في معسكره و هذا ما حدث فعلا

يقابل الاسباني فاطمة العربية التي تأسره و تشد من ازره ليسير في طريق حلمه من جديد فيسافر رغم اشتعال حرب القبائل مع الخيميائي الى الاهرامات و في الطريق يقعان اسيرين لبعض الفرسان المقاتلين و الذين يظنونهما جاسوسين فيبادر الخيميائي بالقول ان سانتياغو هو الخيميائي و يستطيع التحول الى ريح خلال ثلاثة ايام

يضطرب الشاب و لكنه يستجمع قواه و افكاره و احلامه و بعد تأمل طويل في الصحراء و صمت عميق يتوحد مع الكون ليتحدث مع الصحراء والريح و الشمس و تعصف الريح من اجله و يصبح اسطورة للرجل الذي تحول الى ريح, فكل من يسير في الطريق الى اسطورته الشخصية يعلم ما يحتاج اليه و يستطيع فعل كل ما يلزم ليصل الى ما يجب عليه فعله

يكمل الشاب السفر مع الخيميائي الحكيم الذي يحول الرصاص الى ذهب و يتقاسمه مع الشاب و راهب الكنيسة القبطية في مصر لاعتناءه بالحجيج و ينفصلان على مقربة من الاهرام ليصل الى مكان حلمه القديم و يبدا الحفر فيه و هناك يقابل قطاعين طرق يظنونه يملك كنزا و يسرقون قطعته الذهبية و يوسعونه ضربا مما يضطره ان يحدثهم عن حلمه و سفره الطويل فيسخرون منه و يخبره قائدهم انه و في هذا المكان الذي يحفر فيه قد رأى حلما مرتين عن شجرة جميز عملاقة بين أنقاض كنيسة قديمة في اسبانية تخبيء كنزا أسفلها

فيعود سانيتاغو الى بلاده و يجد كنزه و يعطي عشره للملك الذي ارشده الى الطريق كما وعده

و عند سؤاله للملك عن سبب عدم اخباره بمكان الكنز منذ البداية اجابه انه لو فعل لما سافر عبر افريقية ليرى الاهرامات.

يحمل سانتياغو كنزه بين يديه و في روحه ليعود الى محبوبته فاطمة.

–  مواضيع أخرى عن روايات باولو كويلو:

10 تعليقات

  1. رواية مضمونها جميل جدا ولسحر الشرق نكهته المميزة جدا .. فكثيرا منا يبحث عن كنز يريده .. وعن نفسي كنت دائما أحاول البحث عن الكنز الذي لا يفنى وعن سحر الشرق .. والحمد الله إن وجدتهما ..

    بارك الله فيك ونفع الله بك الأمة الإسلامية العربية

  2. كتاب الخيميائي لا أعلم منذ متى لكنّه من فترة ليست قريبة لم يُغَير مكانه في مكتبة المنزل، سألت أختي التي بدأت بقراءته ولم تستطع إكماله عن رأيها فيه قالت لي ما قالته أختي الأخرى أيضاً أنه منسوخ من قصة عربية قديمة أعتقد انها كانت عن تاجر من بغداد يحلم بكنز في مصر فيذهب لمصر ويطلب الأذن من صاحب المنزل بالبحث عن الكنز في أرضه فيكتشف أن المصري حلم بوجود كنز في بيته (البغدادي) وبعد عودته بحث في أرضه ووجد الكنز.

  3. رواية جميلة لقد أشتريتها بالأمس عند الساعه 8 مساء ولم أفتحها من يدي إلا عند الساعه 2 صباحآ ولقد أنتهيت منها

    من أجمل الروايات

  4. أنا من المعجبين بالكاتب الرائع باولو كويلو وفي هذه الرواية كنت مستغربا من الضجة التي أحدثتها وكنت في بداية معرفتي به ككاتب بعد قراءتي لروايته 11 دقيقة فقررت قراءتها أي الخيميائي.
    عندما يجتمع طموح الغرب بسحر الشرق ويجتمع الإصرار مع الحظ مع الصدفة يكون نتاج ذلك كله رائعة الخيميائي , رواية أنصح الجميع بقراءتها

  5. رواية رائعة
    تشدك باسلوب باولو كويلو الرائع
    تدفعك الى سبر اغوار عالمك الداخلي وسبر غور العالم الخارجي لتبحث وتقوم بكل مايخر ببالك وتدفعك للعمل والجد والمثابرة وعدم الكسل
    رواية رائعة تدفع الانسان الى تحقيق حلمه المستحيل

  6. باولو أعاد أحياء فكر الخيميائين بطرحه روايته ..

    أسلوبه بالطرح ممتع وتعليمي خصوصا بتحديد علم الأشارات .. والتفكير الصامت
    الروايه فيها تعاليم شته لضبط النفس اعجبتني a15

  7. هذه الرواية ما جعلني اتعلق بهذا الكاتب ومن ثم اقرأ له كل ما نزل في المكتبات من كتب .

اترك رد